الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
116
محجة العلماء في الأدلة العقلية
رجلين مكذب لابن حجر صريحا وكون الدّاعى على الجمع خوف ذهاب القرآن بذهاب حملته يكذب السخاوي ويظهر للمتامّل وما اخرجه ابن أبي داود من أن عمر سئل عن آية من كتاب اللّه فقيل كانت مع فلان قتل يوم اليمامة الخ صريح في ان الغرض كان ضبط نفس الآية لا تعيين القراءة وامّا عدم كون الغرض الشهادة على أنه كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأوضح من أن يبيّن لمن تتّبع اخبارهم والشواهد على فساد تأويلاتهم كثيرة في اخبارهم فتتبّع وفي مرآة الأنوار روى السّيوطى في جامعه عن ابن أبي داود عن ابن عروة عن أبيه قال لما استحر القتل بالقراء فزع أبو بكر على القرآن ان يضيع فقال لعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت اقعدا على باب المسجد فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب اللّه فاكتباه وفي الاتقان قال الحارث المحاسبي في كتاب فهم السّنن كتابة القرآن ليست بمحدثة فإنه صلى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأمر بكتابته ولكنّه كان مفرقا في الرّقاع والأكتاف والعسب فإنما امر الصّديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعا وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم منها القرآن منتشر فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء قال فان قيل كيف وقعت الثقة بأصحاب الرّقاع وصدور الرجال قيل لأنهم كانوا يبدون عن تاليف معجز ونظم معروف قد شاهدوا تلاوته من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عشرين سنة فكان تزوير ما ليس منه مأمونا وانما كان الخوف من ذهاب شيء من صحفه أقول ما ذكر من أن القرآن في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان مكتوبا باتمامه منتشرا في الرّقاع ونحوها وكان في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عين الحقّ الذي لا ريب فيه على ما بيّناه ولكن قوله فامر الصّديق بنسخها الظاهر في كون المنسوخ منه ما كان في بيت الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم الذي امر بكتابته غلط يكذبه ما عرفت من اخبارهم المتوافقة على انّ المرجع لم يكن ذلك المتفرق الموجود في بيت الرسول بل انّما اخذوه من الصّدور والرقاع ونحوهما المتفرقة عند النّاس وعلى هذا يبتنى ما اعترض به وأجاب عنه والّا فالاعتماد على ما عند الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم اعتماد على اللّه والرّسول لان النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم انما امر بالكتابة وجمع المكاتيب ليكون مرجعا للامّة ومثل هذا لا يجوز عليه الخطاء وليس الاعتماد عليه اعتمادا على ما في الصّدور وأصحاب الرّقاع فكان هذا المسكين نسي صدر كلامه الّذى اختص بوضعه وافترائه وصدر منه الحق من حيث لا يشعر هذا على ما يتراءى من كلامه من أن ما كتب بأمر النّبى صلى اللّه عليه وآله وسلّم نسخ من مكان إلى مكان واما على الاحتمال الآخر فهو معترف بالحق واما ما أجاب به من انّهم كانوا يبدون عن تاليف معجز الخ فيكذّبه ما رووه عن أمير المؤمنين عليه السّلام في مقام الاعتذار عن القعود عن بيعة أبى بكر بأنه رأى ان كتاب اللّه يزاد فيه لو كان الامر كما ذكر لما قدر على الازدياد أحد وأيضا عدم قبول زيادته الّا بشاهدين شاهد على كذبه وسيأتي في أدلة الوقوع إن شاء الله اللّه تعالى ان بعض السور اختلف في كونه من القرآن ولم يستدل أحد من المثبتين والنافين بالاعجاز والعدم على الاثبات والنفي وفي مغازى موسى بن عقبه عن ابن شهاب قال لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر وخاف ان يذهب من القرآن طائفة فاقبل النّاس بما كان معهم وعندهم حتّى جمع على عهد أبى بكر في الورق فكان أبو بكر أول من جمع القرآن في المصحف أقول وفيه أيضا على الحقّ شواهد لا يخفى منها فزع أبى بكر وخوفه ذهاب طائفة من القرآن بقتل القراء فإنه صريح في ان المطّلع عليه لم يكن الّا قليل بل الظاهر منه ان جميعه لم يكن مكتوبا ولم